اميل بديع يعقوب
327
موسوعة النحو والصرف والإعراب
مفيد مستقل ، نحو : « الصدق منجاة » ، و « يفوز المجتهد » . ولا بدّ ، في الجملة ، من أمرين معا هما : التركيب ، والإفادة المستقلّة . 2 - نوعا الجملة : الجملة نوعان : اسميّة وفعليّة . أما الجملة الاسميّة فهي كل جملة تبدأ باسم بدءا أصيلا « 1 » أو هي التي يكون فيها الاسم ركنها الأوّل ، نحو : « زيد نجح » و « الطقس ممطر » . وأما الجملة الفعليّة فهي التي يكون فيها الفعل ركنها الأوّل نحو : « نجح زيد » . وتفيد الجملة الفعليّة التجدّد والحدوث في زمن معيّن مع الاختصار ، نحو : « نجح سمير » ، فلا يستفاد من هذه الجملة سوى ثبوت النجاح لسمير في الزمان الماضي . وقد تفيد الجملة الفعليّة الاستمرار التجدّديّ شيئا فشيئا بمعونة القرائن لا بحسب الوضع . وتفيد الجملة الاسميّة بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير ، أي دون نظر إلى تجدّد واستمرار ، نحو : « العلم مفيد » ، فلا يستفاد من هذه الجملة سوى ثبوت الفائدة للعلم . وقد تخرج الجملة الاسميّة عن هذا الأصل ، وتفيد الدوام والاستمرار بحسب القرائن ، كأن يكون الحديث في مقام مدح أو ذم ، نحو الآية : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . فسياق الكلام في معرض المدح دالّ على إرادة الاستمرار مع الثّبوت . ويلاحظ أنّ الجملة الاسميّة لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ، ولا الاستمرار بالقرائن ، إلّا إذا كان خبرها مفردا ( أي ليس جملة ) ، نحو : الجهل مضرّ » ، أو جملة اسميّة ، نحو : « الوطن الدفاع عنه واجب » ؛ أمّا إذا كان خبرها جملة فعليّة ، فإنّها تفيد التجدّد ، نحو : « الثروة تجنى بالعمل » . والجملة ، من ناحية احتمالها الصدق والكذب ، نوعان أيضا : إنشائيّة لا تحتمل الصدق والكذب ، وخبريّة تحتملهما . والإنشاء قسمان : 1 - طلبيّ يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، ويشمل الأمر ، نحو « اجتهد » ، والنهي ، نحو : « لا تكذب » ، والاستفهام ، نحو الآية : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( الرحمن : 60 ) ، والتمنّي ، نحو : « ليت الشباب يعود » ، والنداء ، نحو : « أيّها الطلاب ، اجتهدوا » . 2 - غير طلبيّ لا يستدعي مطلوبا وقت الطلب ، ويشمل صيغ المدح والذم ،
--> - أحدهما ظاهرا والآخر مستترا أو مقدّرا . كقولك لصديقك « ادرس » فجملة « ادرس » تتألّف من كلمتين ، أولاهما الفعل الظاهر « ادرس » وثانيتهما الضمير المستتر في « ادرس » والمقدر ب « أنت » . ( 1 ) فجملة « زيدا كافأت » مثلا ليست جملة اسمية بالرغم من أنها تبدأ باسم ، إذ إن بدءها به ليس بدءا أصيلا . فكلمة « زيدا » مفعول به ، والمفعول به حقه التأخير ، وقد تقدّم لغرض بلاغي .